عبد الملك الثعالبي النيسابوري

2

فقه اللغة وسر العربية

الأبواب ما يناهز ست مئة فصل . ومن الملاحظ أن تسمية للأبواب كانت بعبارة يتحرى أن تعطي فكرة عن مضمونها ، لكن القارئ لا يفهم عنوان الباب إلا إذا قرأ بعضا مما فيه . أما القسم الثاني من كتابه : وهو المعنون ب‍ « سر العربية » فيشتمل على جوانب مختلفة من الأبحاث اللغوية تتعلق بالأسلوب ، والنحو ، والصرف ، والبلاغة . ونظرا إلى أهمية هذا الكتاب ، فقد أقبل العرب على طباعته أول عهدهم بالطباعة ، فقد طبع لأول مرة بعناية رشيد الدحداح في باريس ، وكان ذلك سنة 1861 م ، ثم طبع على الحجر في مصر عام 1284 ه‍ ، ثم طبع بحروف عادية في مصر عام 1880 م ، ثم طبع باعتناء لويس شيخو في مطبعة اليسوعيين ببيروت عام 1885 م ، وقد حذفت هذه الطبعة منه ما رآه الناشر أنه يخدش الحياء ، كما حذف القسم الثاني بكامله ، وقد أعادت دار الكتب العلمية ببيروت نشر هذه الطبعة ، وطبع أيضا في مصر بالمطبعة العمومية عام 1318 ه‍ ، ثم طبع بتصحيح محمد الزهروي سنة 1325 ه‍ ، كما طبع عدة طبعات تجارية ، منها سنة 1325 ه‍ ، ثم طبع بتحقيق مصطفى السقا ، وإبراهيم الأبياري ، وعبد الحفيظ شلبي 1938 م ، ونشرت طبعته شركة مكتبة ومطبعة مصطفى بابي الحلبي وأولاده بمصر . هذا إلى عدة طبعات تجارية منها طبعة دار مكتبة الحياة في بيروت . ولعل آخر طبعة له كانت تلك التي نشرتها دار الحكمة في دمشق بتحقيق سليمان سليم البواب . وكثرة طبعات هذا الكتاب تدل على أهميته ، من ناحية ، وعلى شدة إقبال أبناء العربية على اقتنائه من ناحية أخرى . ولكن رغم هذه الكثرة لم يوف الكتاب العناية التي يستحق في ضبط أصله ، وإخراجه إخراجا عليما رصينا من ناحية التقديم ، ووضع الهوامش ، والفهارس . وقد صرفت همتي إلى الاعتناء بهذا الكتاب منذ سنوات عدة ، فإقتنيت بعض نسخه الكثيرة ، وقد قابلت بينها معتمدا على نسخة أم ، ومشيرا إلى بعض الاختلافات فيما بينها ، ولو ذكرت كل هذه الاختلافات لجاء منها الكثير . وحاولت أن أضبط النص ضبطا سليما مستعينا بالمعاجم العربية القديمة ، وخاصة أن الكثير الكثير من مفردات الكتاب قد بات مهجورا . وقد عرفت بالأعلام الواردة في متن الكتاب ، مخرجا الآيات القرآنية ، والأبيات الشعرية ، مكملا أنصاف الأبيات ، شارحا ما أعتقد أنه يصعب على القارئ فهمه ، مبديا بعض الملاحظات والتعليقات كلما وجدت ضرورة